السيرة الذاتية
ولدت الدكتورة المهندسة هيام عبود كاظم الياسري بمدينة بغداد عام ١٩٦٩، ونشأت في كنف عائلة عراقية مؤمنة بالقيم الوطنية والنهج الإسلامي ودفعت ثمن التزامها غالياً في ظل نظام الحكم الدكتاتوري ، منذ نعومة أظفارها واجهت هي وعائلتها أشرس أنواع الاضطهاد السياسي ، حيث أقدم نظام صدام حسين عام 1982 على إعدام شقيقها وهاب عبود كاظم الياسري، الطالب في كلية الصيدلة على يد أجهزته القمعية إلى جانب خمسة من أفراد عائلتها وأقربائها بسبب انتمائهم لحزب الدعوة الإسلامية المحظور آنذاك ، كان عمرها حينها اثنا عشر عاماً وقد ترك هذا الحدث الأليم جرحاً غائراً في وجدانها وهز كيان العائلة بأكملها وما تبعه من مضايقات أمنية واستهدافات متكررة أجبر العائلة على التنقل بين مناطق عدة من بغداد بحثاً عن الأمان ما أدى إلى صقل شخصيتها وزرع فيها وعياً نضالياً مبكراً وإرادة صلبة لا تلين ، ورغم قسوة الظروف الأمنية والاجتماعية واصلت دراستها بتفوق حتى تخرجت من الجامعة المستنصرية حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية ثم نالت الماجستير في هندسة الاتصالات من الجامعة التكنولوجية وتُوجت مسيرتها الأكاديمية بـشهادة الدكتوراه بذات التخصص بالإضافة إلى شهادة فوق الدكتوراه من أستراليا ، وبعد عام 2003 وبرغم تغير النظام لم تتوقف التحديات بل تعرضت لعدة محاولات إغتيال فاشلة لكنها لم تثنها عن مواصلة طريقها الوطني مما زادها قوة وإصرار على التمسك بمبادئها ومتابعة مسيرتها في خدمة الوطن ، لقد اختارت أن تكون من صانعي التغيير عبر العمل المؤسسي والإداري والتقني رافعة راية الإصلاح والنزاهة ومحاربة الفساد ومتمسكة ببناء دولة عادلة تُنصف المظلوم وتنهض بالمحروم وتحمي كرامة الإنسان العراقي .
بدأت الياسري مسيرتها المهنية في المجال الأكاديمي إذ عملت تدريسية في الجامعة العراقية المختلفة ومنها الجامعة التكنولوجية ببغداد للفترة من 1991 وحتى عام ٢٠٠٧ ، وساهمت بإعداد أجيال من المهندسين والمختصين في مجالات هندسة الكهرباء والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشبكات الحاسبات وغيرها ، وبين عامي 2001 و2003 شغلت منصب معاون رئيس قسم الشؤون العلمية والدراسات العليا بالجامعة التكنولوجية (معاون عميد) وهو موقع أكاديمي متخصص ومهم يعكس دورها في تطوير البيئة البحثية والتعليمية.
وفي عام 2007 إنتقلت للعمل في وزارة الاتصالات حيث شغلت منصب مستشارة فنية للوزارة واستمرت بهذا المنصب حتى عام 2021 ، وخلال هذه الفترة خدمت في اربع حكومات متعاقبة ، وأسهمت بشكل فعال بصياغة السياسات العامة لقطاع الاتصالات وتطوير البنى التحتية الرقمية في العراق.
لاحقاً عام ٢٠٢١ تولت منصب مدير عام الدائرة الإدارية والمالية في مؤسسة الشهداء وكانت لها بصمة واضحة في الإدارة المالية وتنظيم شؤون المؤسسة التي تُعنى بذوي الشهداء وضحايا الإرهاب.
عرفت الدكتورة هيام الياسري بمواقفها الوطنية الصلبة التي تجسدت منذ وقت مبكر في انحيازها الكامل لمصالح العراق العليا ورفضها الصريح لسياسات النظام العراقي السابق حيث كانت من أبرز معارضيه لما سببه من مآس وويلات للشعب العراقي بما في ذلك عائلتها.
وبعد سقوط النظام عام 2003، أنطلقت بمسيرتها ضمن مشروع وطني إصلاحي واضعة نصب عينيها إعادة بناء الدولة على أسس راسخة وترسيخ مبادئ العدالة وتمكين الكفاءات الوطنية ومحاربة الفساد بكل أشكاله دون أن تتنازل عن قناعاتها أو تغيّر من نهجها الوطني المستقل وحرصها على دعم مؤسسات الدولة.
امتد تأثير مواقفها إلى الساحتين العربية والدولية حيث مثلت العراق بقوة بالمحافل المتخصصة مثبتةً موقعه بين الدول الفاعلة بالمجال الرقمي والأمني وكان من أبرز إنجازاتها في هذا السياق:
• جعل العراق عضواً مؤسساً بمجلس وزراء الأمن السيبراني العرب وعضواً لمكتبه التنفيذي.
• تفعيل الموقع الاستراتيجي للعراق كممر رقمي وتجاري يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، من خلال مشاريع الربط الإقليمي.
• الحفاظ على ثروات العراق الرقمية والسيادية ومنع الهدر وسوء الإستخدام من خلال تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية بقطاع الاتصالات.
• تحسن تسلسل العراق و ارتفاع مؤشرات تقييمه في معايير الاتحاد الدولي للاتصالات واتحاد البريد العالمي نتيجة للمنجزات الكثيرة والمتسارعة التي حققتها خلال فترة استيزارها لوزارة الاتصالات.